ابو سهل عيسى المسيحي

109

المائة في الطب

الحمل كله القوة الماسكة ، والمغيرة ثم إذا تكون الجنين أو فسد استعملت القوة الدافعة لأنه قد تم المقصود أو بطل . وتمام فعل القوة الماسكة في المعدة ان يحتوى المعدة على الغذاء احتواء يماسه من جميع الجهات حتى لا يكون بينها وبينه فضآء ، وليس يكون ذلك من جهة شدة امتلاء المعدة أو قلة ما فيها فإنه وان كان قليلا ، وكانت الماسكة قوية ولا قتة والتفت عليه جاد هضمه ، ومتى كانت الماسكة ضعيفة فإنها لا تلزم الغذاء ، وان كان كثيرا فتحدث في البطن « 1 » قراقر ونفخ ويبطئ الاستمرآء ، وعلى هذا المثال الرحم يحتوى على الزرع ويجود فعل القوة المغيرة فيه بحسب اشتمالها عليه ، وتمام فعل / القوة الدافعة في الرحم ان يفتح فم الرحم ويدفع الجنين من قعر الرحم إلى فمها فيخرجه ، ومثل ذلك يحس من المعدة عند لقيئ . وليس يبقى الشيء في المعدة من جهة غلظه حتى إذا رق وانسحق ينزل في البواب لكن لامساك الماسكة إياه إلى أن ينهضم ولذلك صارت الأشربة والاحسآء الرقيقة لا ينزل دون ان تنهضم ، وقد تنزل في البواب مرة اشيآء أعظم من سعة يتمدد لها من أجسام صلبة تحصل في المعدة ومرة لا ينزل فيه أجسام دقيقة ، فيعرف من ذلك ان هناك قوة دافعة تدفع فيه « 2 » ما ليس ينزل بنفسه ، وقوة ماسكة تمنع ما من شانه النزول ان ينزل ، وكل واحد من الأعضاء يجذب عن الدم الحاضر عنده القريب منه ما هو أكثر شبها به لان كل شيء يستدعى ما يناسبه ثم يغيره ويشبهه بنفسه على الحقيقة لان كل فاعل يشبه مفعوله بنفسه ، ثم يدفع ما بقي من الفضول ولا يتغير اليه لان

--> ( 1 ) « في البطن » في علي كدة : في البدن ( 2 ) « تدفع فيه » في علي كدة : تدفع عنها .